موظفو الضرائب ومناظرة الصخيرات .. ما حرثه جمل “عمر فرج” دكه “محمد برادة” ..


عبد القادر زعري

يبدو أن موظفي المالية وخصوصا موظفي الإدارة العامة للضرائب، ليس لهم الحظ ولو في كلمة جميلة تعيد إليهم الاعتبار المدفون من عهود ظهور “المخزن” الغابرة العائدة إلى دولة السعديين. حينما كان جُباة الضرائب والجيش دوما الركيزتين للدولة.

مناسبة هذا القول، هو ما وقع في افتتاح المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات بالصخيرات التي دامت يومي 3 وماي الجاري. فقد تعاقبت كلمات كبار الشخصيان بدءا من رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية ووزير الدولة في الداخلية ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ثم ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ليصل الدور على المدير العام للضرائب “عمر فرج”.

هذا الأخير ولأول مرة في تاريخ مثل هاته المناظرات رفيعة المستوى، ذكر جميع من له علاقة بالضرائب لا من قريب ولا من بعيد، بمجهودات موظفي الضرائب الذين عملوا على مر السنوات الماضية على تغيير جوهري في أساليب التعامل مع المواطنين والمُلزمين كبيرهم وصغيرهم، وقدم فيهم شهادة حق وإنصاف على دورهم في الرفع من حجم عائدات الدولة من الضرائب، وقال فيهم كل الخير.

إلا أنه وما كاد المتتبعون يدونون هاته السابقة “التاريخية” التي كان سيفرح بها موظفوا الضرائب ولا شك، حتى هوى عليهم المتدخل اللاحق بتدخل قال فيه “إن المواطنين حينما يرون موظف الضرائب يشعرون بالرعب والخوف”. ولم يكن القائل غير “رئيس اللجنة العلمية للمناظرة” والوزير السابق في الاقتصاد والمالية محمد برادة، الاقتصادي الذكي والأستاذ الجامعي في جامعتي محمد الخامس والحسن الثاني، والذي قدمه للمناظرة “عمر فرج” بكلام طيب وفيه ثناء وحسن كلام، على طريقة كبار موظفي الدولة.

وعلى ذكر الحسن الثاني رحمه الله وطيب مثواه في هذا الشهر العظيم وجميع أيام الله. فقد استدعى ذات يوم رحمه الله، “محمد برادة” حينما كان وزيرا للمالية في حكومة العمراني المُعينة في 11 غشت 1992، لوضع ملامح الصيغة التطبيقية لقانون “التصريح بالممتلكات” قبل عرضه على الحكومة.

وكان الملك يناقش ويدخن ويحتسي القهوة. وطال النقاش وتكرر الطلب على القهوة ومعه تكرر إشعال الملك للسجائر. وفجأة قال الوزير الذي كان شابا حينها ولبقا “إن كثرة القهاوي والسجائر تضر بصحة سيدنا”. فقام الملك وغاذر ولم يعُد. ومر وقت طويل و”برادة” ينتظر الملك والملك لم يعُد، ومر الوقت طويلا حتى ..

حتى جاء المخازنية وشرعوا في غلق النوافذ وجمع الموائد، فخاطب أحدهم برادة بلغة مخزنية قائلا “من أنت ؟ وماذا تفعل هنا ؟ “. ويأمره بالانسحاب. ومحمد برادة تركها في نفسه حتى سمع يوما في التلفزيون بلاغا جاء فيه “تفضل جلالته بتعيين محمد ساكو وزيرا للمالية”. وبذلك لم يمض هذا الوزير في منصبه غير سنة وبضعة أشهر. (الحقيقة الضائعة – مصطفى العلوي 29 مارس 2018).

فلتة “محمد برادة” التي دك بها ما جاء على لسان “عمر فرج”، وحسب مصادر من داخل الضرائب، تخفي في طياتها حقيقة أن مياها غزيرة جرت تحت رجلي الوزير السابق، ما كان عليه تجاهلها. منها وبعجالة، أن البوابة الالكترونية أعفت المواطنين من رؤية رجال ونساء الضرائب إلا في حالات استثنائية، ثانيا، ثُلثا تجار المملكة أعفاهم القانون ومن زمان ولم يعودوا أصلا في حاجة لمصالح الضرائب، ثالثا، الإجراءات التنفيذية التي قد تقوم بها الضرائب ضد المدينين والتي يخشى منها الناس، يتم رفعها حالة ما يقدم المدين على قبول الصلح والدفع ولو على مراحل.

و”محمد برادة” علق أحدهم ربما كان يتحدث وفي ذهنه الوضع كما كان على عهده لما كان وزيرا للمالية في حكومة مضى عليها 27 سنة. وكان عليه في المناظرة أن يبقى في حدوده ك “رئيس الجنة العلمية” مقتدرا وكُفؤا كما وصفه “عمر فرج”، وأن يقابل الحسنة بمثلها عوضا عن “قصف” الموظفين، مُستكثرا عليهم شهادة يستحقونها، في مناسبة لا تتكرر إلا بعد سنوات، ومن طرف مدير عام يعترف بموظفيه، قد لا يتكرر أبد الدهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*